مناضل تحت الطلب ………..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 11 يناير 2009 الساعة: 22:11 م

يا عزيزي ، لا يوجد أي تنظيم يتحرك من أجل أهداف نبيلة ..
- و كيف السبيل الى ركوب الموجة الجديدة ؟
- إبحث عن شعب في دولة ما ، لم تنشئ من أجله لجنة مساندة و هكذا ستحقق أرباح طائلة تفوق تلك التي تجنيها من عملك في بناء العمارات التي تنهار من حين لآخر على ساكنيها .
- و الكارثة التي أحدثتها العام الماضي بمنتوجاتك الغدائية الفاسدة ، هل نسيتها يا عبقري زمانه ؟
- مجرد إشاعات و أقوال جرائد ، و التحقيق لم يثبت شيئا .

خرج السيد منير من مكتب زميله في النضال ، أصبح مقتنعا أكثر بجدوى فكرته ، إنشاء جمعية من أجل إستعمالها كسلم للإنتقال الى الطبقة المخملية
لديه المال و المعارف و مستوى تعليمي مقبول يسمح له بالتفريق بين الذي و التي .
قضى صاحبنا أياما و هو يعد الوثائق الضرورية من أجل وضع الملف لدى الجهات المختصة ، و لم يفكر بتسمية الجمعية أو أهدافها تاركا الأمر الى آخر لحظة ، و في آخر جولاته توجه الى المحكمة .
- مرحبا هل من خدمة ؟
- جئت من أجل إستلام بطاقة السوابق القضائية ، لقد دفعت الوثائق اللازمة أمس .
- إنتظر هنا لحظات ، سوف أحضرها لك من المكتب المجاور .

جلس السيد منير في مكانه فخورا بهذا الموظف الرائع الذي تكفل بطلبه
رجل أعمال كبير في هذه المدينة الصغيرة ، يكون حتما محط إهتمام الجميع …
أخذ يتأمل مرتادي المكان، هذه إمرأة تحمل في ملامحها قهر الأيام و ظلم الرجال، ربما هي ضحية رجل متعسف ، و هذا شيخ طاعن في السن ينتقل من موظف لآخر ، يبدو من خلاله حديثه معهم بأنه من عشاق
القضايا و المحاكم و يفضل دائما عدم صدور الأحكام القضائية النهائية
حتى يضمن مبرر بقاءه في الحياة .
مازال ينتظر إستلام بطاقة السوابق القضائية التي ستصدر بدون شك بيضاء
ناصعة ، تعكس مدى إحترامه للبلاد و العباد .
الوثيقة مطلوبة في ملف الإعتماد و لن يبقالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موعد مع شخصية هامة …..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 17:12 م

- لا تقلق يا هذا ، أنت على الأقل ودعت أهلك و ذويك .
- ما يحزنني هو عدم معرفة سبب وجودي هنا …
- ومن منا يعرف سبب وجوده هنا أو هناك إلا الله يا بني .

فتح عيناه على هذا الحوار فإذا به يجد نفسه وسط غرفة صغيرة
بدون تهوية ، حوالي عشرين رجلا منهم الجالسون و النائمون و آخرون
خلف الباب يسترقون السمع .
تبدو على وجوههم علامات الحزن و التساؤلات العديدة و القاسم المشترك
الوحيد بينهم هو اللحية ، غير أنهم يختلفون في شكلها و حجمها ن فهناك من أطلقها بقوة في حين تعمد آخرون التقليل من كثافتها و تنظيمها .
- مرحبا يبدو أنك من مجموعة ليلة أمس ، هل أنت معني بالحملة الأخيرة ؟
- كنت سائرا في طريقي ، أوقفوني و أركبوني سيارتهم و قالوا لي لديك موعد مع شخصية هامة …
- و هل تعتقد بأن هذه هي قاعة الإنتظار ؟ أي لقاء هذا الذي يرمي بك هنا أنت واحد من الجميع و جهز نفسك لما هو آت ، أنت تعيش الحلقة الأولى من مسلسل غير منتهي .
أراد أن يرد عليه و يبعد عنه هذا التشاؤم ، نظر حوله و لم يرى ما يبعث على التفاؤل أو الأمل ، هذا هو المكان الذي يطلقون عليه الحضيض .

و مازاد في دهشته هو طبيعة الوجوه التي لا توحي بأي خطر على المجتمع
يبدو أن أغلبهم من قطاع التعليم ، فاللغة العربية حاضرة بقوة في أحاديثهم
الأقلية المفرنسة تحبذ مقولة اللغة الوطنية لكي تفك أي إرتباط مع العرب و المشرق .

إستوعب الحقيقة المذهلة ، إنه في مـأزق كبير و من الواضح أنه ضمن مجموعة من المعتقلين السياسيين و عليه أن يكشف للسلطات هذا اللبس
و لكن أنى له ذلك ، و هل هؤلاء الأشخاص لا يحبون الوطن ؟ بالتأكيد كل واحد يعشق وطنه بطريقته الخاصة ، حتى من يقوم بإنقلاب يرفع شعار الوطنية و ينادي بالحفاظ على المصالح العليا لبلاد ، و من يسفك دماء
الأبرياء يعتبر الأمر ضريبة الحرية و جسر ضروري للمرور نحو الإستقرار
القاتل و المقتول كلاهما يرفع سلاحه بإسم المبادئ و المثل و التضحية و الحفاظ على مكاسب الأجداد و مستقبل العباد .

مرت الأيام رتيبة و مملة و لم يسأل عنه أحد ، نفس الأحاديث و الوجوه و الأكل ، المتغير الوحيد هو الزمن ، في البداية كانت تأتي بعد الأخبار عن الأوضاع المتقلبة في البلاد ، ثم نظرا لعدم وصول أي معلومات ، أضحت الإشاعات محورا للنقاش ، غير أنه تفطن لتلك اللقاءات المتكررة بين مجموعات معينة ، فدخل في إحداها ، فعرف حقيقة الأزمة و فهم خلفيات الإنسداد السياسي و خبايا اللعبة الديمقراطية ، لأول مرة يجد نفسه وسط مناضلين من الطراز الرفيع ، حاول تبادل الآراء و التأثير عليهم ة لكنه
وجد نفسه ينساق إليهم نظرا لكثرة الحجج و البراهين لديهم على فساد الأنظمة و ضرورة الرجوع الى الأصل و أن لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
بعد شهور عديدة أدرك بأنه يقيم بمدرسة و ليس سجنا ، فهناك مواعيد
للنقاش و التشاور و أخرى للعمل ، هكذا إجتمع رجال مع بعضهم كان من الصعوبة بمكان جمعهم في الخارج ، وجد قناعاته تتغير شيئا فشيئا ، لي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فرصة العمر ………….قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 سبتمبر 2008 الساعة: 21:59 م

 

- لسنا بحاجة الى عمال خلال هذه الفترة …..
- و متى أعود إليكم ؟
- سننشر إعلانا في الجرائد ..

لقد تعود على هذه المواقف المتكررة و أحيانا يخيل إليه بأن نفس الشخص
يستقبله في كل الأماكن و يعطيه نفس الإجابة ، هل البطالة قدره المحتوم ؟
و متى ستأتي فرصة العمر ؟

عاد الى حديقة الثورة ، التي يدل كل شيء فيها على الإستسلام ، المقاعد عرجاء و الأزهار بدون روائح و الأشجار مكسوة بالغبار و إزدادات إنحناءا
و كأنها ترغب في تقديم إستقالتها لهذه الطبيعة الجاحدة ، النافورة أضحت مياه راكدة يغطي سطحها الأوراق اليابسة و أعقاب السجائر ، حتى الحمام الذي بقي يعد على الأصابع و لفرط سكونه يخيل للمرء بأنه تماثيل صغيرة
ليس لهذا المكان من ميزة سوى توسطه المدينة ، إنه المكان المفضل للبطالين و المتقاعدين و المشردين ، الكل ينتهون الى اللاشيء ، من عملوا طوال حياتهم و من لم يعملوا يوما واحدا ، الجميع يحدقون في السماء و ينتظرون الغيث …..
- محمود… محمود

إنتبه الى مصدر الصوت ، و إذا به يلمح صديقه سمير

- أهلا… أين أنت ؟
- بخير ، بحثت عنك في الحي و لم أجدك و سرعان ما تذكرت بأنك تدمن الجلوس في هذه الحديقة .
- مرحبا ، هل من جديد ؟
- نعم هناك الجديد ، لديك فرصة عمل في التلفزيون ..
- يبدو أنها فرصة العمر ..
- هيا ، لا تضيع وقتي ،إركب معي و سآخذك الى المكلف بالتوظيف .

قفز محمود في السيارة و هو لا يصدق ما يحدث له ، إنه منعطف تاريخي كبير في حياته و كل المعطيات تبشر بخير وفير .

جلس في قاعة الإنتظار ، و بعد لحظات دخلت فتاة شبه عارية تمشي بطريقة إستعراضية .

- هل أنت معني بالتوظيفات الأخيرة .
- لا أدري ربما أكون محظوظا اليوم .

تأمل محمود الفتاة مليا ، تبدو و كأنها خرجت لتوها من الفضائية اللبنانية
فكل شيء فيها إصطناعي و تساءل عن حظوظه في التوظيف مع هذه الحسناء
التي لن تصمد أمامها أي لجنة توظيف ، و حتى و إن كانت هناك وظائف شاغرة فلا مجال للمقارنة بين مؤهلاته العلمية و إمكانياتها البارزة .

بعد دقائق خرج المكلف بالتوظيف من مكتبه ، في حين كانت القاعة تضم كوكبة من المترشحين و المترشحات .
- لقد وصل الجميع يا سيدي … قالت السكرتيرة .
- هذه المجموعة تدخل في إطار توظيف خاص و إستعجالي ، خذيهم الى الطابق الثالث و بالضبط الى مكتب العمليات الخاصة.
- تفضلوا معي ، من هنا ، أيتها السيدات و أيها السادة .

طقوس الإستقبال مميزة و الأمر يوحي بجدية التوظيف و مدى حساسية المرحلة و ربما للأمر علاقة بالخطاب الأخير للرئيس و الذي أكد فيه على
ضرورة تسليم المشعل للشباب .

أروقة المبنى تعج بالصحفيين و التقنيين و كل المظاهر تدل على النشاط و الحيوية ، لو كلف كل واحد بحصة لفاض التلفزبون و غرق فيه المشاهدين
و لكن يبدو أن هناك أيادي سحرية تتعمد تكريس الرداءة و إلا بماذا يفسر نجاح كل من عملوا في الفضائيات العربية ؟
كل هذه التساؤلات دارت في ذهنه و هو ينتقل من طابق الى آخر و بعد لحظات وجدت المجموعة نفسها أمام مكتب فخم يطل منه رجل أصلع قصير ، لقد إجتمعت كل الصفات التي تجعل المرء يقتنع بأن الرجل أقحم إقحاما في هذا المنصب ..
نهض ناقص الأوصاف من مكانه و توسط كتيبة البطالة .

- أيتها السيدات و السادة ، نشكركم على حضوركم ، نظرا لمتطلبات العمل التلفزيوني و ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بؤرة توتر ………..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 18 أغسطس 2008 الساعة: 18:25 م

ما إن خرج صالح من مكتب أمانة الأمم المتحدة حتى هرع نحوه مستشاره الخاص .
- هل من مهمة جديدة هذه المرة ؟
- و هل زالت من العالم بؤر التوتر ؟ بالطبع مهمة الى إحدى دول العالم الثالث ، الذي لولاه لما إشتغلنا يوما …
- لا تنس أننا منه ..
- كنا ، أما الآن ، فأنا شخصيا ملكني الغرب بتطوره و تقدمه ، لا تفكرني في الماضي التعيس ..
- على كل دعنا من هذا، هل تكلمت معه حول المستحقات المالية للمهمة الأخيرة ؟
- لقد أعطى تعليمات صارمة للقسم المالي للإسراع في الإجراءات ..
- ألم تعثر على ذالك البرازيلي المخادع ؟
- لقد فتشت كل طوابق الأمم المتحدة و لم أجده ، إنه لا يحضر حتى مع وفد بلده للتصويت في المجلس .
- ألم ينفذ وعده لحد الساعة ؟
- كلا ، ما زال يراوغ و يخادع و يطالب بعشرة ملايين دولار في حين أن عائد الصفقة لا يتعدى خمسين مليون دولار ..
- إعطه إياها ، و لا تطمع أكثر و لا تنس أن أسعار البن في إرتفاع مستمر
و بإمكانك أن تربح أكثر..
- على كل حال سوف أجد صيغة لتضييق الخناق عليه ،أنت تعلم بأنني مبعوث دائم للرئيس ، في حين أنه مجرد عضو وفد دولة نامية … في الوقت الحالي يجب أن نتوجه في أسرع وقت الى البؤرة ، مخافة أن تصل قوات المعارضة الى الحكم ، عندئذ تصبح مساعينا غير ذات جدوى .
إرتفعت الطائرة فوق المدينة ، حاولت ناطحات السحاب عبثا السمو مع الأجنحة الفولاذية ، في حين تراءى تمثال الحرية قابعا في مكانه لم يتحرر
منذ سنوات ، تأمل صالح هذه المناظر بملل و رتابة ، لم يكن يتصور أن قدراته على الإقناع و التبرير ، سوف توصله الى ماهو فيه ، مفاوض دولي لا يستهان به ، كان يظن أن قدراته سوف توصله على أقصى تقدير الى مبنى
رئاسة الحكومة ببلده ، و لكنه سرعان ما إستغل منصبه كوزير خارجية ليوطد علاقاته مع أصحاب الحل و الربط في الأجهزة الدولية ، وعليه فقد أضحت طموحاته و مصالحه أكبر من أن يحققها منصب سام في بلده .
لقد كان صالح مقتنعا بأن الترقية في المناصب سواء على الصعيد المحل
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سارق القمر….قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:16 ص

كنت أسير ذالك المساء ، أسمع وقع أقدامي محاولا اللحاق بظلي ، هذا الأخير ما زال لحد الساعة يحقق الانتصارات المتتالية، كم من مرة حاولت مباغتته وأنا صغير ، إنه يستفيد من الدعم المباشر للقمر.

رفعت بصري صوب القمر الذي مازال يترقب خطواتي ، عندما كنا نركض في الشوارع والأزقة ، طالما تساءلنا عن فحوى الدائرة المضيئة في قلب السماء، وما كان يحيرنا هو ملازمته لنا ، مهما حاولنا التوغل بين الأشجار والحقول ،مع مرور الزمن أضحى القمر عزيزا علينا جميعا لكونه يتيح لنا متعة السهر قرب منازلنا ، غير أنني لن أنسى صديق الطفولة صالح ، الذي كان يكره القمر بصورة تدعو إلى الاستغراب ،لقد كان يتفادى الخروج في الليالي المقمرة ،فكان دوما يسعى إلى القضاء على تلك الصورة الجمالية للقمر، إنه وحش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجل الأفكار ….قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:13 ص

أخذت الحافلة تشق طريقها وسط سيارات مختلفة الأحجام ، يخيل للناظر بأنها وحش حديدي يزحف عبر الشوارع ، لم يكن علي يعنيه كل هذا ، ما يهمني هو الوصول إلى حقيقة الفكرة وماهيتها ، حاولت مرارا تحقيق ما أصبو إليه عن طريق القراءة الفعلية لتحركاتي ولكن أنى لي ذالك والقوى الشريرة تحاول العبث بأقداري وتخطط لإحباط كل محاولة يائسة للانتصار على مارد يدعى سوء الحظ ، ليس المهم أن يتحدى المرء ولكن الأهم أن يكسب الرهان ، لم ينتبه إلا على موجة الركاب التي رمت به في المحطة الخامسة، عجبا لهذه المجموعات البشرية التي تتوجه نحو كل صوب،أحيانا يتبادر إلى ذهنه بأن هناك فئة من الناس مهمتهم المرور في الأزقة لكي يعطوا انطباعا لا يقبل النقاش وهو وجود كائن اصطلاحي يسمى المارة ، استغرب صاحبنا كيف وصل إلى هذا القدر من التحليل ، لكنه تأكد من شرعية انغماسه في غياهب الأطروحات االمعرفية .

كل هؤلاء الن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنتحار الأخير….قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:10 ص

- إلى أين ، سأل القابض ؟

أدخل يده في معطفه البالي ودفع الدنانير الأخيرة التي بقيت عنده .

- قسنطينة ، فقط..

استغرب صالح لأن ما بقي معه لا يتعدى ثمن تذكرة الذهاب فقط، كل شيء محكم ومنسق إنه ذهاب بدون عودة ، رحلة الى العالم الآخر ، كانت الحافلة غاصة بالمسافرين ، تأمل صالح الركاب ،إنهم عينة من هذه الحياة ، شيوخ ،أطفال ،

كهول ، نساء ، هذا مبتسم والآخر عبوس ، قد يوجد من ضمنهم راغب في الانتحار ، هذا شيء غير مستبعد ، لست أول من يقدم على الانتحار ، كثيرون رموا بأنفسهم من جسور قسنطينة، من كثرة المشاكل التي تعرض لها توصل الى قناعة مفادها ضرورة الانتحار ، كان بإمكانه تنفيد مشروعه في بلدته النائية، ولكن ليس هناك إلا وسائل الانتحار

الكلاسيكية، توجد مبان شاهقة ، مبيدات قاتلة ولكن ليس هذا ما يبحث عنه ، إنه يريد أن يدخل التاريخ ولو مرة

واحدة في حياته، قسنطينة هي المكان الأمثل للانتحار ، الجسور المعلقة أكذوبة صدقها الكثيرون ، إنها جسور

للأروا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأوباش…قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:06 ص

عندما رمى الليل بجناحيه على المدينة ، كانت ضاحيتنا تدافع عن نفسها ببعض أعمدة الإنارة المشردة على طول الطريق الرئيسي .

وقفت ذلك المساء أتأمل فصول هذه المعركة غير المتكافئة وبدا أن المشهد يحظى بمتابعة أغلب سكان الحي حيث اجتمعوا في زواياه المختلفة ، يتسامرون حول إشكالية تعاقب الليل والنهار ولمحت عن بعد ، صالح يتخذ موقعا إستراتيجيا غير مألوف وعيناه تقدحان شرا وكأنه متأهب لشيء ما ، يبدو أنه سيتحالف مع أعمدة الإنارة ضد الظلام .

وفجأة دلفت إلى الزقاق سيارة فخمة مرسلة بضوء ساطع ، ساهم في تراجع بعض جنود الظلام إلى الأزقة الفرعية ، توقفت الشبح في مكانها المعتاد ونزل منها وبش محترم ودخل بسرعة إلى البيت المجاور ، في هذه اللحظة نهض صالح من مكانه وتوسط منتصف الطريق واتكأ على عمود إنارة مائل وصرخ في وجوهنا

- هل أعجبكم المشهد؟وهل ما زلتم تفضلون رؤية القمر؟

التزم الجميع بالصمت بما فيهم أنا ، لم يجرؤ أحدنا على التعقيب فنحن فئات بسيطة وحتى المثقفون لم يحركوا ساكنا

لأن المثقف بطبعه جبان ،وفيما كنا نتجرع مرارة الهزيمة للمرة الألف إذ بسيارة أخرى تكسر حاجز الصمت ، سعدنا

بذلك لأن صالح أطلق سراحنا من سجن نظراته وتأمل الزائر الجديد .

لاحظت بأن لوحة الترقيم مكتوبة بالطباشير ، قد يكون صاحبها معلما ، يا له من أتناج غبي ، لن يستطيع مربي

الأجيال شراء حتى عجلة هذه السيارة ، نزل الوبش السامي ومشى بخطوات ثابتة نحو الهدف وعندما وصل فتحت له إحداهن ثم نظرت إلينا بتأفف وأغلقت في وجوهنا الباب بقوة ، كان صالح هو المتأثر الوحيد ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعدام شعور …..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 17:10 م

عادت إليه نوبة الصداع من جديد ، إنه مرض العصر ، في ظل هذه المشاكل والصدمات اليومية المتتالية للمرء ، كيف لا يحدث له المرض اللعين ، تاكد صالح بأنه يرهق نفسه منذ سنوات في العمل ، كل هذا على حساب أعصابه متطلبات حياته الأخرى .
- لا تستخف بصحتك يا بني ، إذهب الى الطبيب . قالها والده بنوع من الإهتمام .
- لقد كبرت ياهذا ، أولى بك أن تهتم بصحتك هل تنتظر أن يأخذك أبوك إلى الطبيب. قالها صديقه عمار بكل بساطة.
- إذا أردت أن تحافظ على توازنك النفسي والاجتماعي ، أنصحك بدخول القفص الذهبي ولن تسمع بالصداع بعد اليوم . قالها الطبيب وأعطاه الوصفة.
لاحت عن بعد صيدلية ، الربيع، فدخل مع الداخلين وانتظر دوره ، أخذ يتأمل الديكور وطريقة ترتيب الأدوية ، حقيقة مصائب قوم عند قوم فوائد ، نحن نمرض وهم يحققون الأرباح ، الطاقم المشرف على الصيدلية يتكون من كهل وشاب وشابة ، لم تكن واضحة المعالم لأنها كانت تبحث عن الأدوية في أحد الرفوف ، ولكن ما أن مرت قربه حتى أحس بأنه تحول إلى موجة ذات توتر عال ، إنها آية في الجمال ، هذا أول انطباع سطع في ذهنه، أبحرت به إلىشاطئ الأحلام ، تساءل في أعماق ذاته ، هل ستكون فارسة أحلامه التي يبحث عنها منذ قرون ، لطالما تراءت له في ليالي عمره الطويل .
أخيرا تجلى الحلم وأصبح حقيقة ، كان صالح قلقا من طول الانتظار ولكنه ما أن رأى الملاك ، لم يعد يهمه الوقت ولا الأشخاص ،بل أصبح يعطي دوره لأي داخل جديد ، إنه مستعد بأن يشتري الزمان والمكان من أجل تحويل الحلم إلى واقع ، أحس بأنه لم يعد ثمة صداع ، بل شعر بقلبه يخفق بطريقة سريعة ، هل ممكن أن يحدث له هذا، أول حب من أول وصفة ولما لا نفس السيناريو يتكرر منذ بدء الخليقة ، كل شئ يتطور ولكن ذلك الشعور بقي نفسه نابعا من مصدر واحد ووحيد .
عندما سيخر
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصيدة العنكبوت ….. قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 17:06 م

وقف في منتصف الغرفة وأخد يتأمل أحد أركانها ? عنكبوتت ينسج شباكه منتظرا فريسته القادمة وفجأة سقطت ذبابة في المصيدة وحاولت الفرار ولكن هيهات أن تفلت من القدر المحتوم .

إقترب من النافذة ? في هذا الوقت من الليل تعزف الكلاب والقطط نشيد التشرد ? الأحزان ? أحيانا تتحول تلك الأصوات الصادرة عن القطط الى ما يشبه بكاء الرضيع أو أنات متألم وإلحاح شاكي ? في حين تراءت أشجار النخيل وهي
تعكس شموخ الإنسان وتحدي الطبيعة ? لم يكن صالح يعنيه كل هذا ولم يعد ثمة من شيء يبعث فيه الأمل ? فالأرق يلازمه منذ أيام ونفسيته متدهورة وام تعد تنفعه أي تحاليل أو وصفات ذاتية لقد أعطى كل شيء لهذا الوطن ولم يعطيه هذا الأخير سوى الوعود والإنتظار ? كل الواجبات أداها ولم يبق له سوى واجب الخدمة الوطنية.
شهادة الأداء أوالإعفاء مطلوبة من طرف كل الشركات والإدارات ? الأيام تمضي بدون فائدة ? الحل الأمثل هو أن يؤدي واجب الخدمة الوطنية وهكذا يحصل على جواز المرور نحو الوظيفة إقتنع بهذه الفكرة ? في الغد سوف يذهب الى مركز الخدمة الوطنية وينهي الأمر ولكن صوت آخر ظل يعاكسه ? كيف تذهب في هذه الظروف الأمنية الصعبة؟ سترجع الى
ذويك في صندوق؟ لن تفقد حقك في العمل فقط بل ستفقد حقك في الحياة .
طرد هواجس الخوف وأحس بجدوى قراره ? لن يحصل له شيء، الكثيرون من زملاؤه ذهبوا وعادوا ونالوا وظائف جيدة وعلى كل حال فالأعمار بيد الله ومن جهة أخرى فهو جامعي وسيرمى مثل غيره في مكتب معزول مثل غيره من حملة الشهادات وستمضي السنتين في لمح البصر .
إرتمى فوق سريره وتخيل نفسه في الثكنة يقوم بمهام عادية وسرعان ما أكمل المدة المقررة وأصبح مدير عام لشركة وطنية هامة وفيما كان يوقع بعض القرارات المستعجلة إذ بالسكرتيرة تدخل عليه وتصرخ في وجهه ? ياله من أمر فظيع سيصدر قرارا بفصلها فورا دون الحاجة لعرض قضيتها على المجلس التأديبي ? اراد أن يمسكها ويرمي بها خارج مكتبه ولكنه وجد نفسه يحدق في أخته التي جاءت لتوقظه من نومه العميق .
على كل حال كان حلما جميلا وسيعمل على تحقيقه مستقبلا وبصورة عامة فإن القرارات الجيدة في الغالب تكون مصحوبة بأحلام سعيدة ? وضع بطاقة التعريف الشخصية في جيبه وبحث في أغراضه عن آخر بطاقة تأجيل للخدمة الوطنية ووجدها في كتاب مهمل في أحد زوايا الغرفة ? خرج من المنزل مغمورا بحيوية لم يعهدها في نفسه منذ
سنوات ? أول مرة يخرج من أجل هدف واضح ومحدد .
القرار الذي إتخده يجعله يمشي بين الناس وكله ثقة في النفس ? هذه الأيام لا حديث إلا عن الخدمة الوطنية بين
الشباب وعبر كل وسائل الإعلام خاصة وقد تزامنت مع نداء وجهته المجموعات المسلحة تهدد فيه كل العائلات التي تترك أبناءها يذهبون الى الخدمة الوطنية ?وهكذا وجد الكثيرون من الشباب أنفسهم بين المطرقة والسندان ? خاصة في المناطق الساخنة والوقائع اليومية تثبت مخاوفهم ? بعض الذين ذهبوا الى الخدمة الوطنية أغتيلوا بمجرد عودتهم في أول زيارة الى ذويهم والآخرون الذين لم يستجيبوا الى نداء السلطات تم القبض عليهم وإدخالهم للثكنات بإعتبارهم عصاة .
عند مدخل مركز الخدمة الوطنية وجد العشرات من الشباب ينتظرون ? يبدو أن ليلة البارحة جعلت العديد يتخدون
قرارا بالإلتحاق وفيما كان يتأمل وجوهم ?تسنى له أن يلاحظ صغر سنهم مقارنة به وتذكر بأنه متأخر كثيرا عن
دفعته ? لم يكترث للأمر وأخد يفكر في المدينة التي سوف يرسل إليها .
بعد دقائق أدخل الجميع الى قاعة كبيرة للإنتظار وإستغل بعضهم الفرصة للتعارف ? أخد صالح ينظر يمينا ويسارا عله
يتعرف على واحد من أصحاب القرار ? كل الوجوه بدت غريبة ? ماعدا شخص ظهر وحيدا ومعزولا في أحد أركان القاعة ? توجه صاحبنا نحوه .
- أحمد ? أنت هنا
- من صالح ? أهلا ? إنها صدفة سعيدة .
- السنوات تمر ? لم نلتقي منذ تخرجنا من الجامعة ? كيف إختفيت في مدينتنا الصغيرة؟
- في الحقيقة كنت دائم الترحال من مدينة لأخرى بحثا عن العمل .
- وهل وفقت في ذلك ?
- أبدا ? مجرد إستخلافات في التعليم لبعض السيدات الحوامل ? فلقد مرت بي أيام أتربص لأي سيدة حامل لأخد
مكانها ? وأنت ماذا فعلت؟
- لقد ظل سوء الحظ يلازمني طيلة السنوات الماضية ولم يكن لي من خيار سوى الإنتظار أو الإحتضار.
- وفجأة سمع صالح الرقيب يناديه بإسمه ? توجه صوبه وأدخله هذا الأخير الى مكتب المساعد الأول .
- لماذا تأخرت كل هذه السنوات لتلتحق بالمركز؟
- كنت أبح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

يمكنكم مراسلة الكاتب بوفاتح سبقاق على العنوان التالي

sebgag2000@yahoo.fr

 

تفضل بزيارة  موقع إينانا  الأدبي

www.inanasite.com


التالي