الذاكرة المثقوبة …قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 17:02 م

زحفت عليه السنون ورمته على رصيف الزمن ، ينتظر الحافلة التي ستنقله إلى ضاحية المدينة حيث يقيم ابنه ، لولا هذه

الزيارات العائلية التي يقوم بها من حين لأبنائه لما استطاع أن يقاوم إعصار العمر، في عقده السابع ما زال يحاول إثبات عكس ذلك ، لم يتبق منه سوى هذه الروح الشابة ، أما الجسد فتحول إلى أطلال إنسان يرفض كل ترميم .
ظهر على وجوه المنتظرين القلق والملل ، في حين لم يكترث صاحبنا للوقت الضائع ، فقد أهدر سنوات عديدة من عمره في المحطات وعلى أرصفة الانتظار ، الوجوه المحيطة به تملأها الحيوية والنشاط وتفيض منها الطموحات والآمال في هذه
الحياة ، يتذكر صالح تلك الأيام التي قضاها يعمل ويصارع طواحين بشرية ، عزاؤه الوحيد أنه خرج من الدوامة بأقل
الخسائر، تزوج أبناؤه وأضحى وحيدا يعيش على منحة التقاعد الضئيلة ، فقد كان موظفا نزيها يؤمن بالحكم والأمثال ويعرف بأن القناعة كنز لا يفنى والبركة في القليل ، لقد تعرض كثيرا إلى انتقاد مسؤوليه وفي آخر مشواره لم يكن راضيا على منهجه في الحياة ، زملأوه حصلوا على مكاسب عديدة ويعيشون حاليا في نعيم ،لو كانت حياته سبورة لمسحها وبدأ من جديد ولكن ما فات لن يعود .
وفيما هو منشغل بهواجس السنين إذ بالحافلة تأتي ، فركب بفضل دفع الآخرين له ، ووجد نفسه شيخا واقفا في الوسط،
أخذ يتأمل الشباب الجالسين ، منتظرا التفاتة منهم ، في حين كان هؤلاء متفقين ضمنيا على عدم النهوض ، فهذا يتظاهر بالإرهاق والآخر بالنوم وآخر لا ينهض مفضلا ممارسة سلوك حضاري أهم وهو المطالعة ، في حين فضل آخرون ممارسة سلوك محلي وهو المعاكسة، بعد دقائق استيقظ ضمير أحدهم ودعاه للجلوس مكانه ، حدث نفسه ، ربما ما زالت الأمثال والحكم تسيطر عليه .
بدأت الحافلة وهي تشق الطريق، تدور يمينا ويسارا ، تتجاوز وتتوقف كالمرء طوال الحياة يواجه الصعاب ويتحدى المشاكل .
على يمينه تجلس عجوز بلغت من العمر عتيا ومازالت مولعة بتأمل الأشجار على حافة الطريق وأمامه يتموقع شيخ قصير
أسمر البشرة ، يضع على عينيه نظارة سوداء والشيب تجاوز مرحلة الغزو إلى الاستيطان ، تلك التجاعيد المختلفة الأشكال والاتجاهات رسمت مسار عمره وحددت نهايته ، حتى ثيابه بدت مثقلة بنكبات الأيام ، ماعدا حذاؤه الذي ظهر صامدا أما المعطف ففي طريقه إلى الاستسلام ، بجواره شاب في مقتبل العمر طويل القامة يملأ مقعده ويضع ما تبقى من جسمه على حافة النافذة ، وجهه صاف وخداه مكتن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في إنتظار الوزير ….قصة بقلم بوفاح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 16:51 م

كل شيء كان يبدو عاديا تلك الليلة ، بعد سهرة راقصة مع رجال الأعمال و أعيان المدينة في نزل القمر الأحمر ، غادر صالح المكان على الساعة الثالثة صباحا نحو قصره في حي المترفين بالرغم من حالة السكر التي كان فيها فقد إستطاع الوصول بسلام الى حيث يريد.
بعد نصف ساعة من إستلقاءه على السرير بكل ثياب السهرة ، أحس بأنغام الحفل تتهادى نحو أذنيه و لكن الغريب أنها لم تكن صاخبة بل هادئة و مميزة ، فتح عيناه و شغل أذناه ، إنه صوت الهاتف بعد جهد إستطاع أن يقترب من حافة السرير ، سمع صوتا مألوفا لديه يخاطبه .
- صديقي صالح ، بدون مقدمات ، هناك خبر سار أود أن أزفه إليك.
- لست بحاجة الى عملة صعبة و لا مشاريع و لا نساء ، ماذا تريد يا سمير ؟
- لو تسمع الخبر ستفقد رشدك و تنهض في الحال.
- هيا إسرع إنني جد متعب .
- سيستقيل غدا خمس وزراء من الحكومة .
- و ماذا يعنيني حتى لو تستقيل الحكومة كلها ؟
- ستكون وزيرا يا صالح ..
نهض صالح دفعة واحدة من فوق سريره و كأنه لم يشرب
قطرة كحول .
- هل صحيح ما تقول و كيف حدث ذالك ؟
- لقد إتصل بي أحد الرجال المهمين ، فإقترحتك عليه ، يجب أن تكون غدا في العاصمة لكي تقترب من مصدر القرار.
- إنه أسعد خبر سمعته في حياتي ، لقد جربت كل شيء و ملكت
كل ما أريد و لم يبق لي سوى أن أجرب الوزارة .
- لكن أي وزارة تريد أن تقودها ؟
- المهم أن أكون وزيرا و لو ليوم واحد .
- إذن غدا سأنتظرك ، فلا تتأخر لأن الحسابات كثيرة و الطامحون الى السلطة أكثر.
- لا تخش شيئا غدا سيكون عندك الوزير .

بعد المكالمة الوزارية قضى صالح ليلته يوقع القرارات و يمنح التفويض بالإمضاء لكل المديرين العامين من أجل تسهيل العمل و المبادرة الفردية ، و يستقبل في مكتبه مبعوثي السفارات الأجنبية .
فجأة سمع رنينا قويا ، أكيد رئيس الحكومة على الخط وضع يده على السماعة فتحول الهاتف بقدرة قادر الى منبه ، لقد إستقيظ من حلمه الجميل ، إنها الحادية عشر صباحا ، على كل حال سيتجسد الحلم الى واقع قريبا ، و يمكن إعتبار ما وقع له في المنام بمثابة تربص تحضيري للعمل الفعلي .
بعد حوالي نصف ساعة ، كان صالح المرشح للوزارة في كامل إستعداده لمغادرة قصره ، بأناقته الكلاسيكية و حقيبته الدبلوماسية سيكون وزيرا بمجرد مروره أمام مبنى قصر الحكومة فإذا أطل رئيس الحكومة على الشارع من خلال ستائر نافذته المزركشة لن يجد أجدر من صاحبنا.
أوصله سائقه الخاص الى المطار ، كانت الأنظار منصبة نحوه ليس لكونه سيصبح وزيرا و لكن لأنه بكل بساطة أكبر رجل أعمال في المدينة ، الجميع يقدمون له أخلص التحيات و هو يرد بنصف إبتسامة مصطنعة ، كيف لا و وده لا يقاس بأموال ، نفوذه يسبقه الى أي مكان .
ما إن تجاوز ردهة المطار حتى هرع نحوه المدير قائلا :
- مرحبا بالسيد صالح لك تذكرة محجوزة على أي خط داخلي أو خارجي تصله طائرتنا درجة أولى طبعا .
- شكرا تذكرة الى العاصمة فقط..
- حاضر موجودة و ستنطلق الطائرة و لو بنصف الركاب ، تعال إنتظر في مكتبي ثواني
حتى أعطي أمر الطيران .
عندما كانت الطائرة تشق أديم السماء ، كان صاحبنا يجول بذهنه عبر آفاق المستقبل القريب
سأصل العاصمة في الموعد المحدد قبل التعديل الحكومي ، كل ما أتمناه أن تكون المناصب الوزارية المقترحة في مستوى تطلعاتي ، ما يهمني هو الإشراف عل وزارة فاعلة تصب فيها كل المصالح ، لن أرضى عن وزارة الإقتصاد أو الصناعة بديلا ، إذا ظهرت معطيات أخرى سأقبل وزارة الخارجية أو الداخلية بكل تحفظ و لكن لن أقبل بأي حال من الأحوال بكتابة الدولة للصيد البحري أو الغابات أو وزارة المجاهدين …
أثناء إنشغاله بخياراته المختلفة ، أيقظته المضيفة من إغفاءته مقدمة له فنجان قهوة و الجريدة المسائية ، المضيفات يضربن عرض الحائط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشبكة …..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 16:13 م

عدت إلى بيتي حاملاً أكياسًا سوداء, مملوءة بمختلف الأغراض المنزلية, مشيتي وشكلي ومشترياتي, توحي جميعها بأنني موظف مثل كل الموظفين الذين يملأون البلاد, ويتأثرون بأي تأخر مفاجئ في دفع الأجرة الشهرية.

أسكن حيًا شعبيًا, يعج بالبطالين من مختلف الأعمار والمؤهلات, ألتقي بهم كل صباح ومساء, ولفرط إحساسي بمعاناتهم, أصبحت أستحي منهم وأنا أدخل إلى بيتي بتلك الأكياس السوداء, جميعهم أناس طيبون, ولكنهم يئسوا من التهميش والعيش على حافة الحياة, قطار العمر يسير, ولكنهم مازالوا يعيشون في انتظار صافرة الانطلاق الفعلي للقطار.

كانت كل المؤشرات تدل على أن قطار حياتي سيواصل مسيره بالرتابة والروتين نفسيهما, ولكن ما إن دخلت بيتي حتى فوجئت بتوقف غير متوقع للقطار.

- ماذا حدث? لم تجتمعوا في غرفة الضيوف منذ العيد الماضي, ومالي أرى الحزن يكتنف وجوهكم?

- لقد جاء رجل أمن يبحث عنك, وترك لك هذا الاستدعاء ويقول بأنه يجب أن تذهب إليهم في أسرع وقت.

- عادي جدًا, ربما الأمر يتعلق بتحقيق إداري ما.

- ومنذ متى يوزع رجال الأمن الأزهار على بيوت المواطنين.

- يجب أن نكون موضوعيين, رجل الأمن مواطن عادي مثلنا جميعًا, لديه أسرة وأطفال, ويعيش معنا في هذا الوطن ويتأثر بغلاء المعيشة وبتقلبات الطقس.

بالرغم من التطمينات التي أودعتها في نفوس أفراد أسرتي, فإنني تناولت الغداء والتساؤلات تتصارع في ذهني, ماذا يريدون مني? لم أرتكب أي خطأ طوال حياتي, وليس لدي أي مشاكل مع أي كان, قد يكون الأمر تحقيقًا إداريًا كما أردت إيهامهم بذلك, ربما ثمة ترقية في الأفق, لم أسمع بها بعد.

دخلت مبنى الهيئة الأمنية وكلي تفاؤل, بعد دقائق وجدت نفسي في مكتب صغير يحوي أثاثًا متواضعًا, في حين كانت صورة الرئيس تتوسط الجدار, حيث أضفت على المكان نوعًا من المهابة, وأحسست بأنني تحت الرعاية السامية لفخامته.

نظر الرجل إلي مليًا, وقرأ الاستدعاء من جديد, ولم ينبس ببنت شفة ثم رفع سماعة الهاتف:

- لقد حضر برجليه, تعالوا بسرعة إنه عندي.

ما إن سمعت هذه الجملة حتى هرب التفاؤل وجاء التشاؤم الذي يحمل في طياته السقوط في الهاوية.

- هل ثمة مشكل سيدي?

نهض من مكتبه ودار حوله, واقترب مني وجلس قبالتي وتفرس في وجهي مليا, خيل لي بأنه سيقول:

- وأخيرًا قبضنا عليك, أنت الذي لم تتوقف أمام الضوء الأحمر, في وسط المدينة أمس.

وكنت بصدد تحضير الإجابة التالية:

- ليس لي سيارة أصلا.

لكن الرجل لم يقل شيئا ونهض من جديد, وبعد لحظات دخل أربعة رجال دفعة واحدة وأحاطوا بي, شكلهم يوحي بأنهم أبطال فيلم (الهروب من الجحيم).

ولكنني تمالكت ما تبقى من أعصابي وقلت:

- هل من خدمة أقدمها لكم? أظن أن ثمة خطأ في الاستدعاء.

- هل أنت صالح بن علي.

- نعم.

- من مواليد 1965 وابن عبدالقادر.

- نعم.

- تعمل في البلدية.

- نعم.

- هل أنت عضو في الشبكة?

دارت في ذهني شبكات عدة, شبكة التهريب, التزوير, الإرهاب وربما شبكة الهاتف النقال.

- عن أي شبكة تتحدثون? ربما تقصدون الشبكة الاجتماعية بالبلدية, فعلاً لقد أشرفت على تسيير هذه المصلحة سابقًا, ولكن كل الأمور كانت قانونية, وتمت بكل شفافية, ويمكنكم التأكد من ذلك مع رئيس البلدية.

- نحن نتكلم عن شبكة دعم وإسناد الإرهاب التي تنتمي إليها, لا تنكر الأمر, لدينا كل الأدلة.

- هذه تهمة كبيرة في زمن الوئام والمصالحة, أنا مواطن عادي, وكل أهل المدينة يعرفونني, ربما هناك خلل في معلوماتكم.

- ومن أنت حتى تشكك في معلوماتنا, لدينا رجال يعملون في الخفاء وفي وضح النهار.

تأملت المجموعة الصوتية التي تحيط بي, والتي كانت تعزف أسوأ مقطوعة سمعتها في حياتي, تذكرت اللقطة الشهيرة في الأفلام المصرية, والتي عادة ما يطلب فيها المتهم الاتصال بمحاميه الخاص, ولكني كنت بعيدًا كل البعد عن هذا السيناريو, فليس لدي حتى رقم هاتف بواب المحكمة, وحتى لو تسنى لي المحامي الخاص أشك بأن هذه الوجوه المرعبة, ستسمح لي بطلب حتى كوب من الماء.

غريب هذا الموقف, يقولون بأنهم يملكون شبكة معلومات قوية, ويتهمونني بالعضوية في شبكة إسناد, ويبدو أنني وقعت فعلا في شبكة الصياد, نحن في زمن العولمة والشبكات, لو قبض على المرء في شبكة أوربية, لربما كانت المعاملة أفضل, وحقوق الإنسان أكثر ضمانًا.

- هل تعرف مسعود سالم?

- الاسم ليس غريبًا عني, آه, تذكرت, لقد تعرفت عليه أثناء تأدية واجب الخدمة الوطنية, ولم أره منذ سنوات عدة, هل يبحث عنه ذووه?

- إنه إرهابي تم القبض عليه خلال الحملة الأخيرة, التي شنتها الأسلاك الأمنية المشتركة على معاقل الإرهابيين.

- وما ذنبي أنا إذا كان شخص عرفته منذ أكثر من عشر سنوات, التحق بصفوف الإرهاب, حتى العائلة الواحدة لا يمكن تجريمها إذا انحرف أحد أفرادها.

- كفاك من هذه الخطب الرنانة, وموعد الحملة الانتخابية مازال بعيدًا, بكل بساطة, لقد وجدنا رقم هاتفك الشخصي في المذكرة التي كان يحملها صديقك حين تم القبض عليه.

اقترب مني كبير المستنطقين:

- هذا الرق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجوقة و العازف الوحيد…..قصة بقلم بوفاتح سبقاق

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 11:23 ص

1333c2كان شروق الشمس كعادته يبعث في النفس النشاط والمبادرة ، غير أنه يحمل معه أنباء جديدة عن وضع البلاد ، المسلسل ما زال مستمرا ، هذه الأخبار تؤكد بأن غياهب الظلمات لم تنجل بعد .

جلس سالم يتناول فطور الصباح مع عائلته ، ما زالت زوجته تبدي مخاوفها من مهمته الجديدة ، منصب مسؤولية في هذه الظروف أمر خطير غير أنه أقنعها بضرورة عدم القلق فقد قضى ثلاثة أشهر في وظيفته الجديدة ولم يحدث شيئا ولما الخوف يا ترى ؟ فهو يعمل من أجل تنمية البلدية و كل الناس يعرفونه منذ الصغر ، فهو ابن الشهيد الذي لم يتحزب يوما
و ما قبوله لهذه المهمة إلا استجابة لطلبات المواطنين وأعيان المدينة .
نفس اليوم أشرق على محمود ، الذي كان يتجول في شارع العربي بن مهيدي ، فالشمس تشرق على الجميع ، عاصمة
البلاد التي انطلقت منها كل المسيرات المؤيدة والمعارضة ، هنا يولد الزعماء ويموتون ، على كل حال
لم تكن تعنيك
هذه الأفكار، ما يهمك حاليا هو تنفيذ المهمة الموكلة إليك ، تتأمل واجهات المخازن والمارة ، في هذه الأيام أضحت أشكال الناس تشبه العرائس التي يرميها الأطفال بعد طول استعمال ، بلباسك الرياضي ووجهك الأمرد لا يشك أحد في هويتك ، لقد تعودت على التفسح قبل إنجاز أي ضربة خاطفة ، بيادق كثيرة تملأ شوارع المدينة ، يتصورون بأنهم يِِؤثرون عليك بهذه الطريقة ، هيهات فالهدف قد حدد ولا يمكن لأي قوة أن تغير مسارك ، شارع التحرير لو تنطق أرصفته ، ستشهد بعشرات مسيرات التأييد ، توقف قرب كشك ، تأمل عناوين الصحف ، كلهم أبواق الجوقة سواء كانوا مستقلين أو عموميين ، المنابر الإعلامية الجادة منعت من الصدور لأنها كانت تسخر من الجوقة بطريقة لاذعة .
لم يكن محمود يتوقع بأنه سيصبح يوما ما مناضلا في حركة البنادق ، بل كان متزنا في آراءه ومواقفه ، كان مؤمنا بمبادئ حزبه حتى النخاع ولكن منذ أن تم إلغاء الحفل أصبح يكره الجوقة ووضع نفسه في خدمة العازف الوحيد ، لا يمكنه بأي حال أن يقبل بإقصاء عازف على وشك تملك كل شيء الكلمات و الألحان ، فضلا عن العزف .
انتهى الاجتماع الطارئ المتعلق بوضعية السكنات الاجتماعية ، توجه سالم إلى مكتبه وهو فخور بما تم إنجازه ، ما يحيره هو سياسة تراكم المشاكل وصراعات المنتخبين و هو يدرك بأن البيروقراطية والمحسوبية وغياب الضمير المهني وزوال الروح الوطنية من أهم أسباب الكارثة ويعتبر الكثيرون الوطنية والنزاهة شعارات جوفاء لا تصلح إلا لإنجاز المهام القذرة .
اقترب الموعد ، توجه محمود نحو مقهى شعبي وطلب ما أراد ، بعد قليل سيحضر شريكه في العملية ، حسب ما هو متفق عليه مع الأمير ستكون مهمته التمويه و المراقبة ، أما عمر فسيكون دوره التنفيذ عن الطريق السلاح الأبيض ، الرصاص لا يستعمل إلا مع القطع الكبيرة ويبدو أن هدف اليوم مجرد بيدق ، سوف يعرف كل شيء بالتفصيل ، بعد دقائق حضر المهدي المنتظر ، في ذلك الركن المنزوي ، فهم محمود الخطة بكل حيثياتها وعلى كل لم تعد تهمه الأسماء بقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعترافات رجل مهم

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 21 يناير 2008 الساعة: 20:51 م

إعترافات  رجل مهم

عدت إلى إقامتي ذلك المساء والألحان تتماوج في مخيلتي والعطور ما زالت تغرق أنفي في بحيرة الرغبة ، أحب مشاهدة مدينتي ليلا حيث تبدو كلوحة فنية ، تتوزع الأشجار والمباني بانتظام على حافتي الطريق في حين تضفي الإنارة على بعض الحدائق نكهة سياحية خالصة ecd109وما زاد في سعادتي أكثر ، خلو الأرصفة من المواطنين ،معنوياتي تتدهور كما رأيتهم يطالبون بحقوق المواطنة ،أين المدينة الفاضلة وسط هذه الفوضى العارمة ؟ رؤيتهم تصيبني بالقرف والإحباط ، حتى القناة الوطنية لا أحبذها لأنها تتكلم يوميا عن المواطنين ، وإذا حدث وأن رأيت أحدهم يتباكى عبر قناة أجنبية فإنني أسارع إلى تغيير المحطة أو الانشغال بأشياء أهم ، كتقديم قطع اللحم المفرومة لكلابي المستوردة من الخارج .

- سيدي ليس لدينا سكن ، فأنت تعلم بأننا نقيم في خيمة منذ ثلاثة أشهر ، بإمكانك أن تتصور قسوة المعيشة في هذا البرد القارص ومعاناة الأطفال الصغار .

- وأين سكن آباؤكم ؟ تتزوجون في الفراغ وتنجبون على الأرصفة وتطالبون بالسكن ، إن الطبيعة لا ترحم أمثالكم

ولا يمكنني أن أتصور معاناتكم فأنا أعيش في قصر لا أعرف عدد غرفه ، أما بخصوص أطفالكم ، أتمنى أن تكون لديهم

المناعة الكافية لمقاومة الأمراض ، خاصة تلك المتنقلة عن طريق المياه وعلى كل حال فنحن بصدد إعداد أرضية

عمل في هذا الشأن والتي ستعرض لاحقا على الجهة المخول لها صلاحيات تطبيق ومتابعة مراحل وطرق تنفيذ البرنامج

المعد سلفا وجميع الأطراف ستقدم تقاريرها إلى اللجنة الوطنية التي ستنشأ وهذا بعد أن تحدد لجنة خاصة مقاييس إنشائها .

أي معنى للمواطنة في هذه البلاد التي أصبح فيها الأوباش يتطاولون على النخبة ، السلوكات الحضارية مهددة بهؤلاء

الرعاع القادمين من عصور الانحطاط ، لو أعد المواطن رسالة دكتوراه لكان موضوعها الشكاوي ، كلما فتحت

الصحيفة إلا وأفاجأ بهذا الكم الهائل منها ،ابتداء من رئيس البلدية وصولا إلى رئيس الجمهورية ، مع أنه لم يسبق لي وضع قدماي في السوق ، إلا أنني لاحظت عدم قبول المواطنين لأي سعر يقترح عليهم من طرف التجار وكأنهم يرغبون في الحصول على السلع مجانا ، لقد تعودوا على تحقيق المكاسب بدون جهد .

- سيدي ، مرت سنوات وأنا في دوامة البطالة ، أنا رب عائلة من سبع أفراد وكلهم بحاجة إلى ملبس ومأكل

ومستلزمات الحياة ، أريد منصب عمل ولو بواب أو عون تنظيف.

- ليكن في علمك بأن البطالة ظاهرة عالمية ولا تقتصر على بلادنا فقط ، حتى الولايات المتحدة الأمريكية تعاني منها وعلى مستوانا لا توجد مناصب مالية ، إذا وظفتك بوابا هل أدفع أجرتك من جيبي؟ فلابد من وجود الاعتماد المالي ،

وبصراحة حتى وإن وجدت فرص عمل فأنت لست جديرا بها ، فما هي الفائدة التي سوف أجنيها من توظيفك؟ المناصب لأصحاب المراكز العالية ، الذين أجدهم ويجدونني في وقت الحاجة أما أنت فبطالتك حتمية تاريخية لا مفر منها وإرادة إلهية ولا مرد لقضاء الله .

أتذكر أول عهدي بالمسؤولية حيث استقبلت مواطنا يشكو سوء أحواله والمصائب التي هبطت على رأسه ، أسلوبه في الخطابة يضمن ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوفد المرافق له

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 26 ديسمبر 2007 الساعة: 21:00 م

فجأة وبدون سابق إنذار تحولت المدينة الى عروس زاهية الألوان ، تنتظر قدوم العريس ، أخدت أتجول بسيارتي عبر الشوارع الرئيسة ، أتأمل الواجهات والأرصفة ، كل شيئ غيروه ماعدا وجوه الناس لم ينجحوا في إضفاء الطابع الإحتفالي عليها.
على مقربة من مفترق طرق خطير تجاوزتني سيارة فخمة على اليسار ، لم تكن سيارتي في و3c28f5 وضع وإمكانيات تسمح لها بالمنافسة فهي من جيل السبعينات، في حين تبدو سيارة غريمي وكأنها خرجت لتوها من إعلان إشهاري .
ماهي إلا ثواني حتى أصبحت في خط واحد مع منافسي عند الضوء الأحمر ، فرحت لذالك وأيقنت بتساوي الفرص في آخر المطاف ، ولكن سرعان ما ضرب صاحبنا عرض الحائط الضوء الأحمر وانعطف يمينا في حين كانت غمازة الإتجاه تشير إلى اليسار .
في هذه الأثناء كنت أنتظر رحمة الضوء الأحمر ، الذي بدا متواطئا مع صاحب السيارة الفخمة، وبينما كنت أتجرع مرارة الهزيمة ، لمحت على جانب الطريق شخصا مبتسما يشير لي ، حسبته لأول وهلة جزاء من مظاهر الاستقبال ، و ما إن توقفت حتى أدركت بأنه صديقي صالح.
- هل بإمكانك أن توصلني الى المنطقة الصناعية بسرعة .
- بالتأكيد ، إسرع بالركوب.
صديقي مراسل صحفي قدير يعرف خبايا المدينة وأسرارها، عرفت بأنه سيقوم بتغطية زيارة مسوؤل مهم.
- طوال العام يهتكون عرض هذه المدينة ويحولونها في ثوان إلى بكر وعذراء عند زيارة العريس ، قال محدثي
- إن الإخطار بالزيارة مسبقا هو الذي يجعل الجميع يشاركون في مسرحية يعرفون بدايتها وعقدتها ونهايتها ، ليس هناك مسوؤل محلي مقتنع بما يقول أو يفعل وهكذا يأتي المسوؤل المهم ليرى ما أريد له أن يراه .
بعد دقائق وجدنا أنفسنا بصدد المشهد الأول من المسرحية . ركنت السيارة جانبا ومشيت تحت غطاء صديقي المراسل الصحفي فهو يمثل سلطة رابعة ، ظلت دوما موازية للسلطة الأولى ، بعد تجاوز عدة حواجز أمنية ، وجدت نفسي وسط نخبة الإدارة ووجهاء المدينة وتراءى لي عن بعد، المسوؤل المهم يستمع إلى شروحات ممثل محترف .
تركت صديقي وتوغلت بين الصفوف لكشف المستور ومعرفة كيفية توزيع الأدوار واختيار المواقع ، هاهم مبعوثو التلفزة الوطنية يتصدرون وسائل الإعلام ، ينقلون صورا زاهية تعبر عن الحدث بجلاء واضح إلى حد الغموض، وما أن اقتربت من اللوحات التوضيحية حتى فهمت الموضوع ، وضعت في متناول المسوؤل المهم كل المعطيات التي تقنعه بجدوى المشروع وفعالية المشرفين عليه ، وفي الحقيقة ف
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإقتراح العجيب - قصة

كتبها بوفاتح سبقاق ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 16:10 م

السر في قلوبنا والجهر سمعناه ، هذا ما تبادر إلى ذهنه وهو يدلف بهو قاعة الندوات ، رأى المشاركين جماعات مختلفة يجسدون ما يحدث في الكواليس ، لم أتدخل طيلة الفترة الصباحية ولكن بعد قليل يجب أن أطرح المفاجأة التي ستغير كل الموازين ، ربما سيلومونني على التأخر في طرح الموضوع المهم الذي سينقذ البلاد من هذه الأزمات ، سأكون موضوع وسائل الإعلام وستظهر صورتي في الصفحات الأولى للجرائد ، اسمي سيكتب بحروف ذهبية في قاموس الأعلام ، الرجال المهمون في هذه البلاد سيجدون أنفسهم مضطرين للتعامل معي كي لا يفقدوا مناصبهم فأنا أملك الخاتم السحري ، الذي سيخرج البلاد من الأزمة الاقتصادية والإيديولوجية والاجتماعية ، سيغيب مصطلح الأزمة ويحل محله مصطلح آخر هو الرفاهية . كل هذا دار في ذهنه وهو قابع وحده فيvy0754

 أحد أركان البهو ، يتأمل الجميع بنظرات ثاقبة ، سيكون لكم الشرف أن تسم

عوا ما أريد قوله اليوم ، ستفتخرون يوما بأنكم ، كنتم أول من استمع إلى الاقتراح العجيب .

 

كان الجميع في شكل حلقات حديث ، ماعدا شخصين اثنين منفردين ، تسمر صاحبنا في مكانه عندما أبصر شخصا أنيقا

واقفا في الركن المقابل يتأمل ،الجميع أتراه مثلي يجمع شتات أفكاره ليبهر الحاضرين باقتراح عجيب ، إن وقوفه منزويا له دلالته وحتى مظهره يدل على أنه مقبل على مهمة كبيرة ، لا أتوقع وجود منافس ، هل سيكون اقتراحه أفضل من اقتراحي ، إنني محتار ولا أتصور بأن هذه الفضاءات الضيقة تسمح بظهور اقتراحين في آن واحد، لابد أن يسطع نجم أحدنا ، كل ما أتمناه أن تسنح لي فرصة الحديث قبله حتى لا يجد ما يقوله بعدي ولكن ما مغزى نظراته نحوي ، فعلا فقد كان الرجل الغريب يرنو بنظرات غير عادية نحو صالح ، هذا الأخير لم يكترث لذلك وأحتضن حافظة أوراقه جيدا مستعدا للمغامرة الكبرى.

بعد قليل سيتحدد مصيري ومصير هذه الأمة، سيفتخر عمي علي بأنه أصلح دراجتي ذات يوم ، أما الحاجة بسمة فستطير من الفرح عندما تعرف بأن من يسكن عندها ذا صيت ومكانة عالية وستتنازل لي عن ديون الكراء السابقة ، والشيء الأكثر أهمية ، المدير سيضمن لي الترقية التي طال انتظارها في أسرع وقت ممكن ، تبا لي ما زلت أفكر في مهنتي المتواضعة ، عندما أنتهي من كشف المفاجأة سوف لن أكون بحاجة إلى هذه الوظيفة الملعونة .

أخذت الجماعات تتضاءل شيئا فشيئا وهذا يدل على أن الأشغال المسائية ستنطلق ، بقي صالح ثابتا في مكانه لا يبرحه وغريمه وما يزال في الركن المقابل يراقب ، إن أمره يحير وما سر مراقبته لي ، يبدو أنه لا يملك شيئا في جعبته وينتظر مداخلتي في القاعة ليقتبس منها ما يريد،وبعد أن تعطى له الكلمة سوف يتظاهر أمام الجميع بأنه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

يمكنكم مراسلة الكاتب بوفاتح سبقاق على العنوان التالي

sebgag2000@yahoo.fr

 

تفضل بزيارة  موقع إينانا  الأدبي

www.inanasite.com


السابق